أخبارأخبار الأسبوعأخبار محليهوزير الخارجية والهجرة

عض قلبي ولا تعض رغيفي  

عض قلبي ولا تعض رغيفي

 

بقلم /أمل أبوالعزايم رجب .

 

مصر كانت وما زالت وطنًا كريمًا، فتحت أبوابها لكل غريبٍ ضاقت به أرضه، واحتضنت شعوبًا شتى بقلوبٍ رحيمةٍ وصدورٍ واسعة.

غير أنّ الحال اليوم لم يعد كما كان؛ فالأعداد تضخّمت، والظروف تغيّرت، والوطن بات يئنّ تحت أعباءٍ اقتصاديةٍ وأمنيةٍ متزايدة.

إنّ واقع اللاجئين في مصر لم يعد مجرّد قضية إنسانية، بل أصبح ملفًا يمسّ أمن الدولة وهويتها ومستقبل أبنائها.

 

لقد ضاق الاقتصاد، وارتفعت الأسعار، وتراجعت فرص العمل، بينما ازداد القادمون الباحثون عن مأوى أو لقمةٍ أو تجارةٍ في أرضٍ ليست أرضهم.

كثيرٌ منهم بلا عمل، فراح بعضهم — قلّةً كانوا أو كثرةً — يلجأ إلى طرقٍ غير مشروعةٍ من ترويجٍ للممنوعات أو تجارةٍ محرّمةٍ تُهدّد شبابنا وأمننا الداخلي، وتفتح بابًا للفوضى والفساد، وهذه الحقيقة المرّة لا يمكن تجاهلها أو التهوين من شأنها، فمصر اليوم في معركة بقاءٍ على هويتها واستقرارها.

 

وليس الخطر الاقتصادي وحده ما يقلقنا، بل الخطر الثقافي والسكاني أيضًا ، فالأمم لا تُحتلّ فقط بالسلاح، بل تُغزَى حين تفقد ملامحها وتذوب شخصيتها، وهذا ما يجب أن نحذّر منه.

فكل دولةٍ تُغرقها موجات النزوح غير المنضبط تفقد جزءًا من ذاتها ومن قدرتها على حماية مستقبلها.

 

كيف نطمئن لمن ترك أرضه في محنتها؟

من يبيع وطنه ساعة الشدّة؟

أيمكن أن يكون وفيًّا لغيره؟!

من فرّ وترك أهله تحت النار، كيف نضمن له إخلاصًا للأرض التي آوته؟

الوطن ليس فندقًا يُغادره الناس عند أول أزمة، بل هو عرضٌ وشرفٌ يُصان ولو بالتضحية بالحياة نفسها.

 

وقال أجدادنا قديماً :

“عواد باع أرضه يا ولاد، شوفوا طوله وعرضه يا ولاد”

كانوا يرون أن بيع قطعة أرضٍ عارٌ لا يُمحى، فكيف بمن يبيع وطنًا بأكمله ويهاجر خارجه؟!

 

إنّ مصر تواجه اليوم تحدّيًا وجوديًا؛ فإمّا أن نحافظ على كيانها لأبنائها، أو نتركها تنزلق إلى فوضى ديموغرافية واقتصادية لا خلاص منها.

القضية ليست قسوةً على أحد، بل مسؤولية تجاه أنفسنا وأجيالنا القادمة، لا بدّ من إعادة النظر في ملف اللاجئين، ووضع سياسةٍ صارمةٍ تحفظ الأمن وتمنع التسرّب والفوضى، وتعيد التوازن بين واجبنا الإنساني وحقّنا الوطني.

 

مصر أرض الحضارة التي علّمت الدنيا معنى الانتماء، وهي لا تكره أحدًا، لكنها لن تسمح بأن تُستغل طيبتها أو يُهدَّد أمنها ، من أحبّ مصر عاش في ظلّها وساهم في بنائها، ومن أراد غير ذلك فليبحث له عن أرضٍ أخرى.

مصر لا تُباع، ولا تُشترى، ولا تُحتلّ ببطءٍ تحت عناوين الرحمة والإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى